النويري
288
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال ابن حجاج فيها : علمت في دارك فوّارة ، غرّقت الأفق بها الأنجما ! فاض على نجم السما ماؤها ، فأصبحت أرضك تسقى السما ! وقال تميم بن المعزّ العبيدىّ : وقاذفة بالماء في وسط بركة قد التحفت ظلَّا من الأيك سجسجا . إذا أينعت بالماء سلَّته منصلا وعاد عليها ذلك النّصل هودجا . تحاول إدراك النجوم بقذفها ، كأنّ لها قلبا على الجوّ محرجا ! ومما وصفت به الدواليب والنواعير قال أبو حفص بن وضّاح : للَّه دولاب يطوف بسلسل في روضة قد أينعت أفنانا ! قد طارحت فيه الحمائم شجوها بنحيبها ، وترجّع الألحانا . فكانّه دنف يطوف بمعهد ، يبكى ويسأل فيه عمّن بانا . ضاقت مجارى طرفه عن دمعه ، فتفتّحت أضلاعه أجفانا ! وقال الموفقىّ ، رحمه اللَّه : ناعورة تحسب من صوتها متيّما يشكو إلى زائر . كأنّما كيزانها عصبة رموا بصرف الزّمن الواتر . قد منعوا أن يلتقوا فاغتدوا أوّلهم يبكى على الآخر ! وقال آخر : وناعورة قد ضاعفت بنواحها نواحي ، وأحرت مقلتىّ دموعها ! وقد ضعفت مما تئنّ ، وقد غدت من الصّعف والشّكوى بعدّ صلوعها !